رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨
بذلك ظهر وجه الترقي في قوله تعالى: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ)فاللّه سبحانه قادر على جمع العظام بل على الأعظم منه وهو تسوية البنان بما لها من الصور والخصوصيات.
إنَّ لبنان الإنسان دوراً كبيراً في القبض والبسط والأخذ والردّ، كما أنّ لها دوراً في الأعمال الدقيقة والصنائع الظريفة، فلولا البنان لما استطاع الإنسان الكتابة وتدوين الأفكار والنظريات وبالتالي تُعَرقَل مسيرةَ العلم وتتأخر عجلة تطور البشرية.
وهنا قصّة ظريفة وهي أنّ شيخنا الرضي الزنوزي ـ قدّس اللّه سرّه ـ كان أحد أعلام الفقه المحنكين في تبريز، قلّما يتفق بين الفقهاء مثله، وكان أخوه طبيباً ماهراً، وله كتاب في تاريخ الأطباء.
قال الشيخ الرضي: كنت في البيت إذ دخل عليّ أحد المؤمنين، وطلب منّي الاستخارة ففتحت المصحف بعد الدعاء الخاص، فخرجت هذه الآية: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ).
بعد ذلك سألت الأخ المؤمن عن الغاية من هذه الاستخارة، فأجاب: بأن أناملي مجروحة وأُريد أن أذهب إلى أخيك لمداواتها. انظر كيف تكون الاستخارة هادية إلى طالب الخير!
قوله تعالى: (بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ)[١].
هذه الآية ترشدنا إلى سبب استنكارهم المعاد واستبعادهم له، وتشدّقهم
[١] القيامة: ٥.