رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
وتواضعه لها وتضرّعه عندها ماتحيّرنا.[١]
وقال ابن حبّان: وقبره (يعني الإمام الرضا(عليه السلام)) بسناباذ خارج النوقان مشهور يُزار ـ بجنب قبر الرشيد ـ قد زرته مراراً كثيرة، وما حلّت بي شدّة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جدّه وعليه، ودعوت الله إزالتها عني إلاّ استجيب لي وزالت عني تلك الشدّة، وهذا شيء جرّبته مراراً فوجدته كذلك، أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم أجمعين.[٢]
٧. إطباق المسلمين على جواز السفر لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
أطبق السلف والخلف على جواز السفر لأجل زيارة قبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)والشاهد على ذلك أنّهم إذا قضوا الحج يتوجّهون إلى زيارته وإنّ منهم من يفعل ذلك قبل الحج.
قال السبكي: هكذا شاهدناه، وشاهده من قبلنا وحكاه العلماء في الأعصار القديمة، وكلّهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه وإن لم يكن طريقهم، ويقطعون فيه مسافة بعيدة، وينفقون فيه الأموال، ويبذلون فيه المهج، معتقدين أنّ ذلك قربة وطاعة، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على مرّ السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم، يستحيل أن يكون خطأ، وكلّهم يفعلون ذلك على وجه التقرّب به إلى الله عزّوجلّ، ومن تأخّر فإنّما يتأخّر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسّفه عليه، وودّ لو تيسّر له، ومن ادّعى أنّ
[١] تهذيب التهذيب:٧/٣٣٩.
[٢] كتاب الثقات لابن حبّان التميمي البستي: ٨/٤٥٦ـ ٤٥٧، ترجمة علي الرضا(عليه السلام).