رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥
فيه منذ أقدم العصور نتيجة فقدان أجزائه للحرارة، وانتقال طاقاتها المتاحة إلى طاقة غير متاحة، وتوقّف العمليات الطبيعية والكيمياوية، وللزم أن لا نجد على الأرض أيّ أثر للحياة والأحياء، وأن لا تبقى إلى الآن أيّة حرارة للشمس لحصول الموت الحراري الّذي أشار إليه الكشف المذكور منذ زمن بعيد، نظراً للكمية المحدودة للحرارة في الكون.
فنستنتج من ذلك أنّ لهذا الكون بداية وأنّه حادث، وليس أزلياً، فالكون يشبه السراج النفطي الّذي يفقد أجزاء من وقوده عند الاشتعال باستمرار، فلا يمكن أن يكون مشتعلاً منذ الأزل، إذ يلزم من ذلك أن ينتهي نفطه ووقوده منذ وقت طويل، لأنّ الوقود المحدود لا يمكن أن يبقى إلى الأبد.
فإذا وجدناه لا يزال مشتعلاً استنتجنا من ذلك كونه حادثاً، وعرفنا أنّ اشتعاله وإضاءته لم تكن من الأزل.
إنّ نظامنا الشمسي بل مجرّتنا الّتي يعتبر هذا النظام الشمسي جزءاً صغيراً منها أشبه ما يكون بالسراج النفطي المذكور الّذي تتناهى طاقاته، لأنّ هذه المجرة تملك طاقات محدودة، فلو كانت هذه المجرة قديمة في وجودها وانفجاراتها لزم أن يكون قد انتهى كلّ ما فيها من الطاقات، وللزم أن لا نرى الآن أي أثر للعمليات والتفاعلات الطبيعية، والحال أنّنا نشاهد استمرار هذه العمليات والتفاعلات، ونلاحظ ـ تبعاً لذلك ـ استمرار مظاهر الحياة التابعة لذلك، وهذا يكشف بجلاء عن وجود بداية لهذا الكون، ويبطل القول بأزليته وقدمه.