رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤
بَيَانَهُ)[١] علينا أن نبيّنه بلسانك، قال: فكان إذا أتاه جبرئيل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه تعالى.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ هذا التفسير لايلائم أمرين:
الأوّل: قوله (لِتَعْجَلَ بِهِ): فلو كان تحريك لسانه عقب سماعه من جبرئيل لغاية عدم نسيانه، كان اللازم أن يقول: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لئلا تنساه) مع أنّه جعل غاية الحركة هو العجلة في القرآءة.
الثاني: أنّ أمره بالإنصات في قوله: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) يدلّ على أنّ واجب النبي(صلى الله عليه وآله) هو السماع من جبرئيل وإنصاته ثم قراءته، فكلّ ذلك لايتلاءم مع الوجه الثاني.
الوجه الثالث: أنّ المراد من الآيات أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) كان يبادر عندما يقرأ جبرئيل إلى قراءة ما لم يقرأ بعد ويحرك به لسانه، فأُمر بعدم التحريك والإنصات حتى يتمّ الوحي، فالكلام في هذه الآيات يجري مجرى قول المتكلّم أثناء حديثه لمخاطبه إذا بادر إلى تتميم بعض كلام المتكلّم باللفظة و اللفظتين قبل أن يلفظ بها المتكلّم، وذلك يشغله عن التجرد للإنصات، فيقطع المتكلّم حديثه ويعترض ويقول: لاتعجل بكلامي وأنصت لتفقه ما أقول لك، ثم يمضي في حديثه.[٣]
و هذا المعنى ينطبق على الجملتين الماضيتين أعني: (لَتَعْجَلَ بِه)وقوله:
[١] القيامة: ١٩.
[٢] صحيح البخاري: ١٢٦٠، برقم ٤٩٢٩، كتاب تفسير القرآن، باب( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه).
[٣] تفسير الميزان: ٢٠/١٠٩.