رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧
لغرض الفاعل أو مخالفته، فإنّ كلّ هذه الضمائم لا حاجة إليها في قضاء العقل بالحسن والقبح.
وبعبارة أُخرى: إذا لاحظ العقل نفس الفعل، مجرداً عن كون فاعله واجباً أو ممكناً مجرداً عمّا يترتّب عليه من الآثار، هل يدرك العقل حسنه ويأمر بإتيانه، أو يدرك قبحه فيحكم بتركه؟
مثلاً: حسن الإحسان وقبح الظلم، أو حسن العمل بالميثاق وقبح نقضه، أو حسن جزاء الإحسان بالإحسان، وقبح جزاء الإحسان بالسوء، إلى غير ذلك من القضايا الّتي يستقل بحسنها وقبحها على وجه الإطلاق مجرّداً عن كلّ ما يترتّب عليها من الآثار في الحياة الفردية أو الاجتماعية.
وبغض النظر عن كون الفاعل واجباً أو ممكناً.
وإن أردت التفصيل فنقول: إنّ مصبّ النزاع أمر لا يمتّ لما ذكر هؤلاء من الملاكات، بصلة، فليس البحث مركّزاً على ما يلائم الغرض أو يضادّه، ولا على ما يستحسنه العقلاء حسب العادات والتقاليد أو يستقبحوه، ولا على ما يترتّب عليه المدح والثواب، أو الذم والعقاب .
كلّ ذلك خارج عمّا يقصد به في المقام، فكلّ مَن حاول إخضاع القاعدة لهذه الأُمور فقد ضلّ وأضلّ .
بل الّذي ترومه القاعدة وتدلّ عليه الأدلّة هو أنّ في الحكمة العملية قضايا خاصّة إذا لاحظها العقل متجرّدة عن كلّ شيء ملاحظاً نفس القضية يجد بعضه أمراً حسناً موافقاً للفطرة الإنسانية وأُموراً قبيحة ينفر عنها الطبع الإنساني،