رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦
كألف حسنة» [١].
٣. روى أبو داود بسنده عن عائشة مرفوعاً: «النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر في وجه الوالدين عبادة، والنظر في المصحف عبادة»[٢].
كلّ ذلك يدلّ على وجود المصحف في زمان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)سواء أكان مصحفاً تامّاً أو مصحفاً ناقصاً، وأنّ الصحابة كانوا يتسابقون في كتابة القرآن وإعداد المصحف حتّى يقرأوا فيه، فلو كان القرآن مبثوثاً في العسب واللخاف وصدور الرجال، فما معنى هذه الروايات؟!
٤. روى المتقيّ الهندي قال: عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «الغرباء في الدنيا أربعة: قرآن في جوف ظالم، ومسجد في نادي قوم لا يصلّى فيه، ومصحف في بيت لا يُقرأ فيه، ورجل صالح مع قوم سوء»[٣].
كلّ ذلك يدلّ على أنّ القرآن كان مجموعاً في مصحف في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعندئذ لم تكن ثمة حاجة إلى قيام زيد بن ثابت بجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال وربّما عثر على بعض الآيات عند بعض الأصحاب. وهذا هو الرافعي المصري الملمّ بعلوم القرآن يقول: اتّفقوا على أنّ مَن كتب القرآن فأكمله وكان قرآنه أصلاً للمصاحف المتأخّرة; علي بن أُبّي طالب، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبدالله بن مسعود .[٤]
[١] كنز العمال: ١ / ٥٣٦، برقم ٢٤٠٥; البرهان في علوم القرآن: ١ / ٥٤٦ (عن البيهقي في شعب الإيمان).
[٢] البرهان في علوم القرآن: ١ / ٥٤٦، عن أبي داود.
[٣] كنز العمال: ١ / ٥٤٤، عن الديلمي في الفردوس.
[٤] اعجاز القرآن للرافعي: ٣٥ ـ ٣٦ .