رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١
أقول: إنّ المتكلّم إذا استعمل اللفظ الموضوع لمعنى، وأراد منه المصداق الادّعائي فهناك معنيان:
أ. المعنى الحقيقي وقد تعلّقت به الإرادة الاستعمالية دون الجدية، وإنّما استخدم الإرادة الأُولى لغاية العبور إلى معنى آخر ونصب لذلك قرينة في كلامه.
ب. مصداق ادّعائي تعلّقت به الإرادة الجدية بشهادة وجود القرينة.
فلو أُريد نفي المعنى الأوّل فلا مانع، وبما أنّه لم تتعلّق به الإرادة الجدية فليس من القرآن في شيء، ولا بأس بنفيه .
وإن أراد نفي المعنى الثاني فنمنع من جواز نفيه، كيف وقد أراده سبحانه وخصّه بالقرينة.
وقد اغترّ باذر الشبهة بظاهر لفظ الأسد حيث إنّه يمكن نفيه لعدم تعلّق الإرادة الجدية بالحيوان المفترس، مع أنّه لا يمكن نفي شيء من القرآن، لكنّه غفل عن أنّ المعنى الحقيقي ليس مراداً للمتكلم، ومن ثمّ ليس هو من القرآن قطعاً بشهادة القرينة، أعني قوله: «يرمي»، وسيوافيك تفصيل النقد في آخر المقال.
الشبهة الرابعة: أنّ لابن القيّم هنا كلام مسهب أطال فيه البحث عن دلائل شيخه في إنكار وجود المجاز في القرآن، وأنهى الوجوه الّتي استند إليها ـ دعماً لمذهب شيخه ـ إلى خمسين وجهاً، في رسالة أسماها «الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة».
قال: «وإذ قد علم أنّ تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز، لا منشأ له شرعياً