رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣
تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْني عِلْمًا)،[١] ويقول سبحانه: (سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى)(٢) أي نجعلك قارئاً للقرآن فلا تنساه أبداً.
و ثانياً: أنّ ما ذكر يخالف ظاهر الجمل حيث يقول: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)[٢]، وذلك لأنّ الصحيفة التي تدفع إلى الإنسان يوم القيامة جامعة لكلّ صغيرة وكبيرة وجليل وحقير لاتحتاج إلى الجمع والقراءة، يقول سبحانه عن لسان الكافر: (مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا).(٤)
الوجه الثاني: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إذا نزل عليه القرآن يسارع في إعادة تلاوته، أو تكون له رغبة شديدة في حفظه، فكان يلاقي من ذلك شدّة وجهد، فأنزل اللّه تعالى: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ)،[٣]أي جمعه في صدرك ثم تقرأه، فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه، أي فاستمع وأنصت، ثم إنّ علينا أن نبيّنه بلسانك.
و لعلّ هذا التفسير مأخوذ ممّا رواه البخاري، قال: كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)إذا نزل جبرئيل عليه بالوحي، وكان ممّا يحرك به لسانه وشفتيه فيشتدّ عليه، و كان يُعرف منه فأنزل اللّه الآية التي في (لاَ أُقْسِمُ بِيَومِ القِيَامَةِ)[٤]: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ )[٥]، قال: علينا أن نجمعه في صدرك، وقرآنه (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)(٢)، فإذا أنزلناه فاستمع (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا
[١] طه: ١١٤. ٢ . الأعلى:٦.
[٢] القيامة: ١٧. ٤ . الكهف: ٤٩.
[٣] القيامة: ١٦ـ١٧.
[٤] القيامة:١.
[٥] القيامة: ١٦ـ١٧. ٢ . القيامة: ١٨.