رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢
ليسوا أمام مفترق خطير، وغير ملزمين بالاعتراف بأحد الخيارين اللّذين حدّدهما، بعقله المحدود المقلِّد، عبد الملك الشافعي، بل لهم خيار آخر، بل هو الخيار الوحيد الذي يسنده الكتاب والسنّة وينسجم مع حكمة الرسول وحرصهِ على رسالته وأُمّته، وهو أنّ المصحف الموجود هو المصحف الّذي جُمع في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وتوارثه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ثم انتقل منهم إلى سائر الأجيال، وأنّه ليس هناك أي فضيلة لأحد، من غير فرق بين من أمر بالجمع أو ائتمر به، فقد كانت الأُمّة في غنى عن هذا الآمر ومن امتثل .
النتائج السلبية لرواية جمع القرآن بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
لو افترضنا أنّ القرآن الموجود هو الّذي جمعه زيد بن ثابت من هنا وهناك، وأنّه كتب كل آية بشهادة شاهدين، وكتب آية أو آيتين بشهادة رجل واحد وهو خزيمة بن ثابت الأنصاري!! لو افترضنا ذلك لترتبت عليه النتائج الفاسدة التالية:
١. عدم تواتر القرآن الكريم (أو قسم منه) حيث إنّ قسماً منه ثبت بشهادة رجلين أو رجل واحد، وهذا يخالف ما أجمع عليه المسلمون من أنّ طريق إثبات القرآن هو التواتر.
٢. احتمال فوات شيء من القرآن الكريم، فإنّه إذا كان القرآن متفرّقاً بين الناس، وأقدم إنسان على جمعه ربّما يفوت منه بعضه لعدم قدرته على الاتّصال بكل من كان عنده شيء من القرآن، مع تفرّق القرّاء بين المدن والبوادي، واستشهاد قسم منهم في المغازي في قتال أهل اليمامة.