رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢
إلى درجة همّ أن يقتل نفسه بالإلقاء من حالق، وهل هذا هو إلاّ نفس الجنون الذي كان المشركون يصفونه به طيلة بعثته؟ فواعجباً مانسمعه من أعوانه وأنصاره وأخيراً من لسان زوجته!!
٣. أنّ قول خديجة لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبداً، يعرب عن أنّها كانت أوثق إيماناً بنبوته من نفس الرسول، فهل يمكن التفوّه بذلك؟ وما حاجة النبي الأعظم الذي قال تعالى في حقّه: (وَ علّمَك مَا لَم تَكُن تعلم وَ كانَ فضلُ اللّهِ عَلَيك عَظيماً)[١] إلى هذا التسلّي؟!
٤. ذكر البخاري أنّ خديجة انطلقت مع رسول اللّه إلى ورقة فأخبره رسول اللّه بما وقع، فأجاب ورقة بما ذكره، وإنّ ما نزل عليه هو الناموس الذي نزّل اللّه على موسى.
إنّ معنى هذا أن يكون ورقة أعلم بالسرّ المودع في قلب رسول اللّه من نفسه، كما أنّ معنى ذلك أنّ كلاًّ من الزوجين كانا شاكّين في صحّة الرسالة، فانطلقا إلى متنصّر قرأ وريقات من العهدين حتى يستفتياه ليزيل عنهما حجاب الشكّ وغشاوة الريب!!
٥. أنّ معنى ما ذكره البخاري من أنّ ورقة أخبر النبي بأنّه سيخرجك قومك فتعجّب الرسول من هذا الكلام وقال: أو مخرجيّ هم؟ كون المرسل إليه أعلم من الرسول وأفضل منه!!
٦. أنّ ما ذكره ابن هشام من (أنّ الرسول كلّما رفع رأسه إلى السماء لينظر، ما رأى إلاّ رجلاً صافّاً قدميه في أُفق السماء فلاينظر في ناحية من السماء إلاّ رآه
[١] النساء: ١١٣.