رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢
صاحبك إلاّ قد قلاك فودّعك، فأنزل الله: (ماودّعك ربُّك وَ ما قَلى).
٦. عن الضحّاك: مكث جبرئيل عن محمد فقال المشركون: قد ودّعه ربه.
٧. عن ابن عروة عن أبيه، قال: أبطأ جبرئيل على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فجزع جزعاً شديداً وقالت خديجة: أرى ربّك قد قلاك، ممّا نرى من جزعك; قال: فنزلت (والضحى).[١]
يلاحظ على هذه الروايات وعلى فرية انقطاع الوحي عدة أُمور:
١. أنّ هذه الروايات التي ملأت التفاسير وكتب السير، رويت عن أُناس لايركن إليهم ـ كقتادة والضحاك فإنّهما كانا يأخذان عن أهل الكتاب ـ وجلّها بل كلّها مرسلة غير مسندة إلى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).[٢]
٢. أنّها اختلفت في القائل الذي شمت برسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: وَدَّعَكَ رَبُّكَ.
فَربما يُسند إلى امرأة من أهله أو قومه، وأُخرى إلى المشركين، وثالثة إلى طائفة من الناس، ورابعة إلى زوجته خديجة.
إنّ نسبة هذا القول إلى زوجته الطاهرة التي آمنت به يوم بعثته، وقد عرفت فضائله وملكاته النفسية عن كثب، بعيدٌ جداً.
٣. أنّها اختلفت في مدة الفترة.
قال ابن جريج: احتبس الوحي اثني عشر يوماً، وقال ابن عباس: خمسة
[١] تفسير الطبري: ٣٠/١٤٨.
[٢] لاحظ : آلاء الرحمن في تفسير القرآن:١/٤٦، يقول: إنّ يحيى بن عيسى ضعّف الضحّاك بن مزاحم و كان يروي عن ابن عباس وأنكر لقاءه له حتى قيل إنّه ما رآه قط. وأمّا قتادة فقد ذكروا أنّه مدلّس.