رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا ) .[١]
و قال سبحانه: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَ إِمَّا كَفُورًا ).(٢)
و يقول سبحانه: ( وَ هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ).[٢]
و الكلام في الفطرة وعلائمها وما هو الفرق بين الأُمور الفطرية والعادية يحتاج إلى بحث مفصّل، ذكرناه في «مفاهيم القرآن».[٣]
٢. النفس الأمّارة
يراد بالنفس الأمّارة الحالةُ التي تميل بالإنسان إلى الانزلاق نحو الشهوات وإرضاء غرائزه السافلة والميلان إلى الهوى. نعم في الوقت الذي تميل فيه النفس إلى الأُمور السافلة تجد في صميم ذاتها ميولاً إلى الأُمور السامية، وما هذا إلاّ لأنّه سبحانه خلقه من نطفة أمشاج.[٤] والمراد به الأخلاط، ولعلّه أنّ اللّه أودع في النطفة قوى مختلفة وميولاً متنوعة متضادة يشترك فيها عامّة البشر من نبي أو ولي إلى غير ذلك، ولذلك نجد أنّ يوسف (عليه السلام) بعد أن وصف نفسه بقوله: (لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ )، وصار هذا الكلام في موقع من يزكي نفسه ويعجب بها، بادر إلى استدراك ذلك قائلاً: (وَ مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأََمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ).(٦)
و بهذه القوة امتاز الإنسان عن سائر الموجودات العلوية، فلو لم يكن
[١] الشمس: ٧ ـ ٨ . ٢ . الإنسان: ٢.
[٢] البلد: ١٠.
[٣] لاحظ: مفاهيم القرآن: ١/٥٠ـ ٥٦.
[٤] الإنسان: ٢. ٦ . يوسف: ٥٣.