رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
إنّ عصمة الأنبياء من الصغائر والكبائر بل تنزّههم من المنفّرات ممّا يقرّب العبد إلى الطاعة حيث إذا رأى بأُم عينيه أنّ الداعي إلى الله سبحانه يعمل بكل ما يأمر ويجتنب عمّا ينهى عنه، يذعن بصدق دعواه وصلته بالله ويترتّب عليه أنّه يطيعه ولا يعصيه، حتّى أنّ مقتضى قاعدة اللطف تنزّه الأنبياء عن المنفّرات إمّا في خُلِقهِم كالرذائل النفسانية أو في خَلْقِهِم كالجذام والبرص، أو في نسبهم كالتولّد من الزنا ودناءة الآباء، فإنّ جميع هذه الأُمور يوجب ابتعاد الناس عنهم، بخلاف ما إذا كانوا مبرّأين من الجميع.
٢. الوعد والوعيد
إنّ التكاليف الإلهية إذا خلت عن الوعد والوعيد لم تؤثر في العباد إلاّ القليل منهم; بخلاف ما إذا كان فيه وعد ووعيد وترغيب وترهيب، فهو يقرّب العبد من الطاعة ويبعده عن المعصية.
٣. وجوب نصب الإمام المعصوم
إنّ نصب الإمام المعصوم من الله سبحانه للأُمّة لطف من الله عليهم ; وذلك لأنّ الإمامة عبارة عن الرئاسة العامّة في أُمور الدين والدنيا نيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوجوده، يسبب عدم الاختلاف بين الأُمّة وعكوف الناس على بابه، كما كان كذلك في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فلم يكن لأي نحلة من النحل أثر في عصره; بخلاف ما إذا لم يكن بينهم إمام معصوم فيدبّ بينهم الخلاف في المسائل العقائدية والفقهية والسياسية وغيرها، وقد شاهدنا أنّ الأُمّة بعد أن رفضوا وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في حقّ علي (عليه السلام)، دبّ الخلاف بينهم من السقيفة إلى ما بعدها