رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٥
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)[١].
إنّ الواجبات الدينية ـ ومنها كسب العلم ـ قد فرضت على كلا الجنسين حيث لم تتميز المرأة عن الرجل في أغلب التكاليف، قال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيماً)[٢].
وما مسألة الدراسة الحوزوية إلاّ واحدة من هذه التكاليف التي يجب على شبابنا المؤمن ـ من الجنسين ـ الاهتمام بها، والتفوّق فيها، فهي الدرع الواقية أمام هجمات معسكر الكفر وحملاته الشرسة التي تبغي مسخ هوية المسلمين وإذابتها في ما يسمّى بالعولمة الثقافية.
إنّ دور المرأة المتعلّمة في بعض المواقع أهم من دور الرجل، إذ أنّها تدخل إلى مجالس النساء ويرتفع بينها وبينهن ما يمكن أن يكون حائلاً من مصارحة المرأة للرجل بقضاياها الخاصة وتكاليفها وواجباتها، لأسباب كالحياء مثلاً، كما أنّ المثابرة التي تمتاز بها المرأة توفر لها إمكانية التعمّق في فهم المسائل العقائدية والفقهية، وهذه نعمة إلهية يجب على النساء شكرها، وشكر النعم هو وضعها واستخدامها في مواضعها.
إنّ المسيرة العلمية للفقه في ظلال رعاية أهل البيت(عليهم السلام) شهدت نبوغ
[١] التوبة:١٢٢.
[٢] الأحزاب:٣٥.