رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣
والمُزَني، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما، ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء .[١]
وليس السيد المرتضى فريداً بين العلماء بل أصفق على رأيه هذا أعاظم المحدّثين والمفسّرين، منهم من وصلتنا كلماتهم من القرن الثالث إلى يومنا هذا، ومنهم من لم يصلنا كلامهم.
فهذا هو الفضل بن شاذان (المتوفّى ٢٦٠ هـ) ينصّ في كتابه «الإيضاح» على صيانة القرآن من التحريف في مذهبه [٢].
وقد قام مجمع البحوث الإسلامية في المشهد الرضوي بتخصيص جزء من موسوعته «نصوص في علوم القرآن» لموضوع صيانة القرآن من التحريف، فذكر أقوال ما يربو على تسعين شخصية علمية شيعية صرّحوا بصيانة القرآن من التحريف، وألّفوا في ذلك رسائل أو كتباً أو ذكروه في مقدّمات تفاسيرهم أو في غضون بحوثهم، خاصّة عندما يصلون إلى قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)(٣).
ولا يسعنا ذكر نصوص أقوالهم وما احتجّوا به على ما يرتؤونه، فلنقتصر على ذكر أسمائهم فقط، لكي نجعل القارئ على بصيرة من واقع الأمر، حتّى يعلم أنّ الناصّين على عدم التحريف من الشيعة أكثر من غيرهم، لأنّهم مستهدفون بهذه التهمة الباطلة، حيث عقد مؤلّف الموسوعة لكلّ واحد فصلاً
[١] نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان: ١ / ١٥، قسم الفن الخامس، طبعة صيدا.
[٢] الإيضاح: ٢١٣ . ٣ . الحجر: ٩ .