رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨
وعندئذ يجد العقل أنّ الحسن والقبح من ذاتيات تلك القضايا أو من ذاتيات موضوعه من غير فرق بين كونه صادراً عن الواجب جلّ شأنه أو عن الممكن، فإنّ الحسن والقبح من لوازم الموضوع نظير الزوجية فإنّها من لوازم الأربعة من غير فرق بين كون الأربعة في عالم المادّة أو في عالم البرزخ أو عند الممكن أو عند الواجب، وهذا هو الّذي يدّعيه القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين بأنّ في الحكمة العملية قضايا اتّفق العقلاء ـ وفق قضاء العقل ـ على الحسن أو القبح فيها، من غير فرق بين المؤمن والكافر، والإلهي والمادي، ومن غير فرق بين صدورها عن الله سبحانه أو غيره .
وفي الذكر الحكيم إشارات إلى هذا ا لنوع من الحسن والقبح بشرط التدبّر في الآيات، فهناك آيات يحتجّ القرآن فيها بقضاء الفطرة على حسن بعض الأفعال وقبح أُخرى على نحو يسلّم أنّ الفطرة صالحة لدرك حسن الشيء وقبحه، ولذلك يتّخذ وجدان الإنسان قاضياً صادقاً في قضائه، ويقول:
١. (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)[١] .
٢. (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ)[٢].
٣. (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)[٣].
ففي هذه الطائفة من الآيات يوكِّل الذكر الحكيم القضاء إلى وجدان
[١] ص: ٢٨.
[٢] القلم: ٣٥.
[٣] الرحمن: ٦٠.