رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢
الأقسام التي وردت في الذكر الحكيم، وقد أهمل المفسّرون البحث حول الصلة بين المقسم به والمقسم له، وقد ذكرنا شيئاً من ذلك في كتابنا: «الأقسام في القرآن الكريم»، ولكن الصلة هنا واضحة، أمّا الشق الأوّل أي القسم بيوم القيامة فالصلة بينه وبين الدعوة إلى البعث والإخبار عنه واضحة، و هكذا بين الإقسام بالنفس اللوامة وجواب القسم (لتبعثنّ) وذلك من وجهين:
١. ما مرّ من أنّ النفس اللوامة كما تلوم الإنسان في هذه الدنيا، فهي ـ أيضاً ـ تلومه في الآخرة لما يظهر لها من الآثار السيّئة لأفعالها.
٢. وجود التشابه بين النفس اللوامة ويوم القيامة في أنّ كّلاً منهما محكمة يُحكم فيها على الإنسان بالجزاء والعقاب، غير أنّ النفس اللوامة محكمة خاصّة لكل إنسان، يُحاكَم الإنسان فيها عن طريق النفس اللّوامة ويندد بأعماله الإجرامية، وأمّا يوم القيامة فهو محكمة عامّة تشمل جميع البشر، فهناك يظهر اللوم من كلّ إنسان قد قصّر في عمله.
إلى هنا تمّ تفسيرنا للآيتين: الأُولى والثانية، ولكن يبقى الكلام في تفسير المراحل الأُخرى للنفس، وهي المطمئنة والراضية والمرضية، ونشير إلى معانيها على وجه الإيجاز، لكونها خارجة عن محط البحث.
٤. النفس المطمئنّة
المطمئنّة: اسم فاعل من اطمأنّ، يطلق على الإنسان إذا كان هادئاً غير مضطرب ولا منزعج، إنّما الكلام في متعلّق الاطمئنان، فهل المراد اليقين بوجود اللّه ووحدانيته، أو اليقين بوعد اللّه، والإخلاص في العمل؟