رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
وتدلّ هذه الروايات على أنّ القرآن قد جُمع على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ختم القرآن في العهد النبوي
قد ورد في غير واحدة من الروايات أنّ أُناساً ختموا القرآن في العهد النبوي، نذكر منها ما يلي:
روى البخاري عن عبدالله بن عمرو (بن العاص) أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)سأله: كيف تختم القرآن؟ قال: في كلّ ليلة. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «صم في كلّ شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كلّ شهر» [١]. فإنّ ختم القرآن يدلّ على أنّه كان مبوّباً من حيث السور والآيات، معلوماً أوّلها من آخرها، أفيمكن أن يقال: إنّه كان يختم القرآن، في كلّ ليلة، وهو في العسب واللخاف وصدور الرجال؟!
قراءة القرآن في المصحف
دلّت غير واحدة من الروايات على أنّ هناك جماعة في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كانوا يقرأون القرآن في المصحف:
١. روى عبدالله بن عمرو أنّ رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بابن له فقال: يا رسول الله إنّ ابني هذا يقرأ المصحف بالنهار ويبيت بالليل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)«أما تنقم أنّ ابنك يظل ذاكراً ويبيت سالماً» [٢].
٢. روى عثمان بن عبدالله بن أوس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «من قرأ القرآن في المصحف كانت له ألفا حسنة، ومن قرأه في غير المصحف ـ فأظنّه قال ـ
[١] صحيح البخاري: ٥٠٥٢، كتاب فضائل القرآن، باب في كم يقرأ القرآن ؟
[٢] مسند أحمد: ٢ / ١٧٣ .