رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦
فِيهَا مَآرِبُ أُخْرى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَ لاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى * وَ اضْمُمْ يَدَك إِلَى جَنَاحِك تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء آيَةً أُخْرى * لِنُرِيَك مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرى *اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْري * وَ يَسِّرْ لِي أَمْري * وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَاني * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَ اجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اُشْدُدْ بِهِ أَزْري * وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْري * كَيْ نُسَبِّحَك كَثِيرًا * وَ نَذْكُرَك كَثِيرًا * إِنَّك كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا).[١]
ترى أنّ الكليم عندما فُوجئ، بنزول الوحي، تلقّاه بصدر رحب، ولم يتردّد في أنّه وحيه سبحانه وأمره، ولذلك سأل الله سبحانه أن يشرح له صدره، وييسِّر له أمره، ويَحلّ العقدة التي في لسانه، ويجعل له وزيراً من أهله، يَشُدّ به أزره، ويُشركه في أمره.
يقول سبحانه: (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِك مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَهَا وَ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).[٢]
و جاءت هذه القصة في سورة القصص على وفق ما وردت
في السورتين. ومن لاحظ الآيات يقف على أنّ موقف الأنبياء من
الوحي هو موقف الإنسان المتيقّن المطمئن، وهذه خاصية تعمّ جميع الأنبياء(عليهم السلام).
نرى أنّه سبحانه يذكر رؤية النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومواجهته لمعلّمه الذي
[١] طه: ١١ ـ ٣٥.
[٢] النمل: ٨ ـ ٩.