رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥
وإنّما عطف النظر إلى المسائل الجانبية، ولو أنّه نظر إلى ما ذكرناه في كتابنا: «البداء في ضوء الكتاب والسنّة» لأذعن ـ كما أذعن بعض أهل السنّة ـ أنّ البداء بالمعنى الذي تعتقده الإمامية، حقيقة قرآنية وعقيدة نصّ عليها النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)في غير واحد من أقواله الشريفة.
ويا للأسف أنّ الرادّين على عقيدة البداء ركّزوا على لفظه الذي هو بمعنى الظهور بعد الخفاء الممتنع على الله سبحانه، وغفلوا عن حقيقته وواقعه، وأنّ إطلاق البداء هنا ليس بمعناه الحقيقي وإنّما استعمل بعناية خاصّة، تبعاً لما جاء في أقوال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي استعمل عبارة «بدا لله» في حديث الأبرص والأقرع والأعمى، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «بدا لله في أبرص وأقرع وأعمى» وقد رواه البخاري في صحيحه، وسنذكر فيما بعد نصّ الحديث.[١]
ونحن نركز في هذا المقال على أمرين ونترك المسائل الجانبية التي ذكرها صاحب المقال إلى مجال آخر، وقد أجبنا عنها جميعاً في رسالتنا المختصرة لبيان البداء.
١. حقيقة البداء
حقيقة البداء عند الشيعة الإمامية كلمة واحدة وهي إمكان تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو بالأعمال الطالحة، وأنّه ليس للإنسان تقدير واحد محتّم لا يتغيّر بل بيده إبدال تقدير مكان تقدير آخر لكن على ضوء الأعمال التي يقوم بها، سواء أكان صالحاً أم طالحاً.
[١] لاحظ صحيح البخاري:٤/١٧٢، كتاب الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع من بني إسرائيل.