رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦
ربه.
يتمطّى: يقال: أصل يتمطّى (يتمطط) فجعلت إحدى الطائين ياءً، فصار ( يتمطّى) بمعنى يتمدّد، لأنّ المتبختر يمدّ خطاه، فهي مشية المعجب بنفسه.
التفسير :
تتعلّق هذه الآيات بالإنسان المذكور في قوله تعالى: (بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) فبما أنّه أعرض عن دعوة الأنبياء فصار كما يقول سبحانه: (فَلاَ صَدَّقَ وَ لاَ صَلَّى * وَ لَكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى) فالآيتان تأكيد لماقبلهما، ولم يقتصر على التكذيب بل عاد يتكبّر ويتبختر ويذهب إلى أهله متكبّراً كما قال تعالى: (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى).
و الآيات تنطبق على أشد المعاندين والمكذبين ، وعلى رأسهم أبو جهل بن هشام، حيث كذّب وتولّى ثم رجع إلى أهله مختالاً ومتكبّراً، نظيره قوله سبحانه: (وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ).[١]
ثم إنّه سبحانه يهدد هذا الإنسان المكذب المولّي بقوله: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى).(٢) فالمعنى ما أنت عليه من الحال من التكذيب والتولّي أرجح لك فأولى، ثم أولى لك فأولى لتذوق وبال أمرك ويأخذك ما أعدّ لك من العذاب، نظير قوله سبحانه: (فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى
[١] الانشقاق: ١٠ـ١٤. ٢ . القيامة: ٣٤ـ٣٥.