رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦
والتقبيح بمخالفتها، فكلّ فعل يؤمّن مصلحة الشخص أو مطلق النوع، فهو حسن، وإلاّ فهو قبيح.
فهذا النوع من البحث غفلة عن ملاك النزاع، فإنّ البحث فيهما فوق مستوى البحث عن المصالح الشخصية والنوعية، وإن شئت قلت: فوق مستوى المفاسد الشخصية والنوعية.
ترى أنّ بعضهم يفسّر التحسين والتقبيح بموافقة العادات والتقاليد أو مخالفتها، وهذا أيضاً خروج عن نطاق البحث وغاياته.
ويأتي ثالث آخر يفسّر الحسن والقبح بما تعلّق به المدح والثواب والذمُ والعقاب، وهذا أيضاً خروج عن التحسين والتقبيح العقليين، بل يرجع إلى الشرعيين. فالتحسين والتقبيح العقليان لا صلة لهما بالمقاصد الفردية أو النوعية ولا بالأعراف الرائجة ولا ما ورد فيه المدح والذم في الشريعة .
إنّ هؤلاء غفلوا عن الغاية من عنوان المسألة، وما هي إلاّ التعرف على أفعاله سبحانه دون أفعال البشر، ولو دخل الثاني فإنّما دخل استطراداً، ومن المعلوم أنّ فعله سبحانه خارج عن إطار المصلحة والمفسدة، بل هو على مستوى فوق ذينك الأمرين، وقس عليه الملاك الثاني أو الثالث.
إذا عُلم ذلك فنقول: إنّ مصبّ البحث وملاكه هو أمر آخر، وهو أنّ الفعل الصادر من الفاعل المختار سواء أكان واجباً أم ممكناً إذا نظر إليه العقل وتجرّد عن كلّ شيء، هل يستقل بحسنه أو بقبحه أو لا ؟
كلّ ذلك مع غضّ النظر عمّا يترتّب عليه من المفاسد، أو كونه موافقاً