رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩
الرؤوف الرحيم، فلو أصلح حاله في المستقبل فسوف يصلح الله له تقديره ويغيّره بنحو يتناسب مع عمله الصالح.
ولذلك ينادي الله سبحانه عباده بقوله: (قُل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً).[١]
ممّا يترتّب على القول بالبداء
ربّما أخبر أنبياءُ الله(عليهم السلام) عن وقوع حادثة في المستقبل ولكنّها لم تقع،وذلك كالقضايا التالية التي نرى إخبار الأولياء وعدم وقوعها تالياً، وما ذلك إلاّ لأنّ المورد غيّر تقديره بالعمل الصالح ولولاه لوقع ما أخبر به النبي. وسنشير إلى موارد منها:
١. رفع العذاب عن قوم نبي الله يونس(عليه السلام)
أخبر يونس قومه بنزول العذاب ثم ترك القوم وكان في وعده صادقاً معتمداً على مقتضي العذاب الذي اطّلع عليه، لكن نزول العذاب كان مشروطاً بعدم المانع، أعني: التوبة والتضرّع، إذ مع المانع لا تجتمع العلّة التامّة للعذاب، قال سبحانه: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ مَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين).[٢]
٢. الإعراض عن ذبح إسماعيل
[١] الزمر:٥٣.
[٢]يونس:٩٨، ولاحظ ما ذكر حول قصة يونس(عليه السلام) في تفسير الدر المنثور:٧/١٢١، ١٢٢.