رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
شجون.
ومن البحوث الّتي دارت بيننا وبينه مسألة السجود على الأرض الّذي دعا إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في حديثه المتضافر حيث قال: «جعلت الأرض لي مسجداً وطهوراً» الّذي رواه الإمام البخاري أيضاً وقد جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ما هو الطهور مسجداً ، من المعلوم أنّ المراد من الطهور هو: التراب (وأمثاله) الّذي يتيمّم به الإنسان المعذور بدلاً عن الوضوء والغسل، فعلى المسلمين السجود على الأرض لا السجود على السجّاد ونحوه.
ثم أضفت على كلامي وقلت : إنّ لكلّ ضيف قِرى، ونحن ضيوفك، فأقرِنا بتمكيننا من السجود على الأرض خصوصاً في الحرم النبوي الشريف .
استمع الشيخ إلى كلامي بوعي ودّقة، ولكن بدل أن يجيب بشيء
من الكلام، أتى بأحد أعداد مجلّة «الميقات»، وهو العدد الّذي نُشر
على صفحاته خطاب الإمام الخميني (قدس سره)لحجّاج بيت الله الحرام، وأفتى فيه بجواز السجود على السجاد وغيره، وأخذ يقرأ كلام الإمام من أوّله إلى آخره.
قلت: إنّ ما ذكره الإمام الخميني وهو أُستاذي الكبير صحيح بلا ريب، وأنّه أفتى بذلك حفظاً للوئام وصيانة لوحدة الأُمّة الّتي فيها قوّة الإسلام، وحذراً من تفرّق الكلمة الّذي فيه استنزاف وإهدار لإمكانيات الأُمّة، فلمّا تمّ كلامي رأيت على أسارير الشيخ علامات الرضا بما قلت، وتلقّى ما اقترحته أمراً منطقياً، ولكنّه اعتذر بأنّ ذلك الأمر يثير الجهّال علينا. وكان الشيخ راغباً في فهم فتوى الإمام.
فقلنا له: إنّه من مقولة التقية التحبيبية أو المدارائية لغاية حفظ الوئام. وعندئذ وقفت على أنّ المشايخ العظام في الحرمين الشريفين غير واقفين على