رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧
وعليه فسيجد الإمامية أنفسهم بين خيارين:
١. إمّا أن يصحّحوا ما حكم به عقل إبراهيم (عليه السلام)من أهلية القسم الثالث للإمامة، وعندئذ يترتّب عليه بطلان عقيدتهم.
٢. أو يصحّحوا ماحكمت به عقول الإمامية بمنع الإمامة عن القسم الثالث، ويترتّب عليه الطعن بإبراهيم (عليه السلام)والمتمثّل باتّهام عقله بالجهل والعجز.
هذا خلاصة ما كتبه صاحب المقال، وبما أنّه قال في آخر مقاله: وإنّا بانتظار العقلاء والمنصفين من الزملاء الإمامية ليبيّنوا موقفهم منه، وبأي الخيارين سيلتزمون، وتمثّل بقوله تعالى: (وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ)[١] .
ونحن نزولاً على طلبه نقول:
لا تعجلن فقد أتاك مجيـ *** بُ صوتك غير عاجز
وسوف يكون جوابنا مشتملاً على نقطتين:
الأُولى: أنّ الكاتب بدل أن يجيب عن استدلال الإمامية بالآية المباركة على عصمة الإمام في عامّة المراحل، انتقل إلى أمر هامشي يُعدّ جدلاً لا استدلالاً. وسوف نجيب عن جدله في النقطة الثانية .
نحن نفترض أنّ باحثاً إسلامياً مستقلاً يريد استخراج العقيدة الإسلامية من القرآن الكريم والسنّة النبوية، ولا يريد أن يكون مقلّداً أشعرياً أو ماتريدياً أو معتزلياً أو إمامياً.
فعندئذ يبدأ بالتدبّر في الآية على النحو الّذي ذكرناه، فوجد في صميم
[١] هود: ٩٣ .