رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢
وأقسامه، وقصصه، ومعارفه، وأسباب نزوله، ولو جُمع ما ألّفوا حول هذه المواضيع لشكّل مكتبة ضخمة تبهر العقول، وتخرس ألسنة الذين يقولون بغير علم .
صيانة القرآن من التحريف
إنّ القول بصيانة القرآن الكريم من التحريف بالزيادة والنقيصة هو من خصائص كلّ مسلم قرأ تاريخ المسلمين وعرف اهتمامهم بالقرآن وارتباطهم به ارتباطاً وثيقاً في عصر الرسالة وبعده، ولايشكّ المسلم الواعي في أنّ فكرة التحريف أُسطورة صنعها اليهود، وروّجها المنافقون، وخُدع بها السذّج من المحدّثين من غير فرق بين شيعيّ أو سُنّيٍّ.
وكفانا في ذلك ما ذكره الشريف المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ) في هذا الشأن، يقول: إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتهرت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه غيره فيما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآيه، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟!
ثم قال (رحمه الله): والعلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ككتاب سيبويه