رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١
لعمر: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال عمر: هو والله خيرٌ، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتّى شرح الله لذلك صدري ورأيت الّذي رأى عمر.
قال زيد بن ثابت ـ وعمر عنده جالس لا يتكلّم: فقال أبو بكر: إنّك رجلٌ شابٌ عاقل، ولا نتهمُك كنت تكتب الوحي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال أبو بكر: هو والله خير. فلم أزل أراجعه حتّى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمع من الرقاع والأكتاف والعسب [١]وصدور الرجال حتّى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خُزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)[٢].[٣]
وروى البخاري أيضاً عن ابن شهاب، قال: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كُنت أسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقرؤها بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ
[١] العُسب: جمع عَسيب وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض.
اللخاف: (بكسر اللام وبخاء معجمة خفيفة آخره فاء): جمع لخفة (بفتح اللام وسكون الخاء) وهي الحجارة الدقاق، وقال الخطابي: صفائح الحجارة (وفي بعض الروايات:) .
الرقاع: جمع رقعة وقد تكون من جلد أو رقّ أو كاغذ.
الاكتاف: جمع كتف، وهو العظم الّذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جفّ كتبوا عليه .
[٢] التوبة: ١٢٨ .
[٣] صحيح البخاري: برقم ٤٦٧٩، كتاب تفسير القرآن.