رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢
يقولون: إنّ الفقه علمٌ يُعنى بالظواهر، أي أنّه يُعنى بظواهر الأعمال، حتّى لقد عُدّ الإسلام بقوة السيف إسلاماً، وعليه فالمجتمع الفقهي لا يلزم اعتباره مجتمعاً دينياً. وأُشير هنا إلى موضوعين:
الأوّل: أنّ الفقه يكتفي في قبوله لإسلام الفرد بالظاهر.
الثاني: أنّ الفقه يُعنى بظواهر الأعمال.
نشير فيما يتعلّق بالأمر الأوّل، إلى أنّ الفقه عندما يكتفي في قبوله لإسلام الفرد بالإقرار والاعتراف، فذلك لأنّه لا سبيل إلى معرفة الباطن مطلقاً، لذا لو اتّفق أن انكشف نفاق شخص من خلال طول المعاشرة، فإنّه يخرج من جماعة المسلمين ويعدّ واحداً من المنافقين. كأنّ صاحب المقال يتوقّع من الإسلام أن يأمر بتفتيش القلوب، وكشف مكنونات الضمائر، وهو ما لا سبيل له، فضلاً عمّا يفضي إليه من مفاسد لا عدّ لها ولا حصر.
أمّا كون الفقه يُعنى بظواهر الأعمال، فإنّه تكرار للفكرة الثالثة «دنيوية علم الفقه»، ومن الجدير هنا مراجعة كتاب «المحجة البيضاء» للفيض الكاشاني، وكذلك كتاب «إحياء علوم الدين» للغزالي، فقد حوى الكتابان أبواباً بعناوين متنوعة مثل: المقربات، والمبعدات، والطاعات، والمعاصي، وهي أُمور مستلة جميعاً من الفقه الإسلامي، ولا يمكن اعتبارها ناظرة إلى ظواهر الأعمال.
إنّ لكلّ علم موضوعه الخاص الّذي يصدر أحكامه بشأنه، ولا ينبغي أن يتوقع من ذلك العلم ما هو خارج عن واجبه الخاصّ به، وما نعتقد به هو أنّ الدين الإسلامي كامل، والفقه يمثل جزءاً من الإسلام، لا الإسلام كلّه. وإنّ للفقه دوراً أساسياً في تهذيب الظواهر، أمّا تهذيب النفس فلابد لأجله من مراجعة