رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢
ولا عقلياً ولا لغوياً، وإنّما هو مصطلح حادث ابتدعته المعتزلة ومن شايعهم من الجهميّة والمتكلّمين» .[١]
يلاحظ عليه: بأنّه من أتفه الشبهات حيث إنّه خلط بين حدوث التقسيم وبين واقع الأقسام.
فإنّ استعمال اللفظ على كلتا الصورتين كان شائعاً بين البلغاء والعظماء، على النحو الّذي قررنا، غير أنّهم لم يطلقوا عليه مصطلحاً معيّناً، ولكن بعد أن انتشرت الحضارة الإسلامية وشرع العلماء بتفسير القرآن الكريم واضطروا إلى تأسيس علوم تُعين المفسّر، لم يجدوا بدّاً من وضع المصطلحات والتقسيم، فهناك مئات الاصطلاحات في الصرف والنحو والبديع والبيان والعروض والقوافي، لم يكن لها أثر قبل الإسلام ولا في أيامه الأُولى، وإنّما حدثت حينما تأسّست العلوم الأدبية لغاية فهم القرآن والحديث .
ثم إنّ ابن القيّم لم يكتف بما ذكر ; بل قال: وخلاصة القول: إنّ القول بالمجاز ـ بالمعنى الاصطلاحي ـ في القرآن، بل في اللغة، قول باطل، لم يتكلّم به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا عرفه أصحابُه ولا التابعون ولا علماء الأوائل، ولا أحد من أهل القرون الثلاثة المفضّلة، وإنّما هو اصطلاح حادث ابتدعته المعتزلة، ثمّ أخذه المتأخّرون، حتّى صار مألوفاً عندهم، ولم ينتبهوا إلى خطورة القول بالمجاز، ممّا أدّى بكثير منهم إلى تحريف كلام الله عن مواضعه .[٢]
وما أشار إليه ابن القيّم في كلامه هذا بأنّ القول بالمجاز أدّى إلى تحريف
[١] مختصر الصواعق: ٢ / ٥ .
[٢] مقدمة رسالة الشنقيطي: ٢١ ـ ٢٨ .