رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩
والمفروض أنّه باق في الشريعة الإسلامية كرجم المحصن والمحصنة ـ أو كان لنقص في اللفظ ـ لا سامح الله ـ فإنّ القرآن معجز بلفظه ومعناه، متّحد بفصاحته وبلاغته، وقد أدهشت فصاحة ألفاظه وجمال عبارته، وبلاغة معانيه وسموها، وروعة نظمه وتأليفه، وبداعة أسلوبه، عقول البلغاء .
ثمّ إنّ تلك الآيات المزعومة لا تداني، في عباراتها، آيات القرآن في الفصاحة والبلاغة، والروعة والجمال، وإن نسج بعضها مثل قوله: (الشيخ والشيخة) على منوال قوله سبحانه: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة وَ لاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ )[١]، ولكن أين ذلك الكلام الذي بدا أنّه من كلام البشر، من كلام ربّ الأرباب!!
ثم إنّ هذا القول، هو نفس القول بالتحريف، ومَن اخترع هذا المصطلح فقد حاول أن يبرر هذا النوع .
ومن العجب أنّ القوم يجوّزون هذا النوع من النسخ الّذي هو عبارة عن نوع من التحريف، ثمّ يتّهمون الشيعة بالتحريف!!
المظهر الثاني: مدحهم وثناؤهم على القائل بتحريف القرآن
يقول المؤلّف في هذا المظهر: إنّ علماء الشيعة راحوا يثنون على القائل بالتحريف مكان أن يكفِّروه، ثم قال: لم يتوقّف الموقف المخزي من كتاب الله تعالى عند رفضهم الطعن بمن قال بتحريفه من علمائهم وعدم تكفيره، بل تعدّت الخزايا موقفهم ذاك بكثير حين راحوا يثنون عليهم ويطلقون بحقّهم
[١] النور: ٢ .