رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١
و نرى نظير ذلك في سورة البقرة حيث إنّه سبحانه يذكر أحكام المطلقة ويقول: (وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَ لاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).[١]
ثم يذكر في الآية ٢٤٠ حكم النساء اللاتي يتوفّى أزواجهن ويقول: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوف وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).(٢)
وفي الوقت نفسه يذكر بين هاتين الآيتين قوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطىَ وَ قُومُوا للهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ).[٢]ترى أنّ الآيتين لا صلة لهما بما تقدّم من أحكام النساء عند الطلاق أو عند توفّي أزواجهنّ.
و مثله ما في سورة مريم حيث يذكر في الآية ٦٠ إلى ٦٣ إلى أنّ أصحاب الجنة: (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سلاماً)إلى آخر ما ذكر، كما يذكر في الآية ٦٦ قول المشركين الذين ينكرون عودة الإنسان إلى الحياة حيث يقول: (وَ يَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)[٣]، وفي الوقت نفسه يذكر بينهما نزول الملائكة وأنّه بأمر ربهم وأنّ للّه سبحانه الماضي والحال والمستقبل، قال تعالى:
[١] البقره: ٢٣٧. ٢ . البقرة: ٢٤٠.
[٢] البقرة: ٢٣٨ـ٢٣٩.
[٣] مريم: ٦٦.