رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١
تأتي بالحيتان إلى الساحل إلاّ في يوم السبت بالذات، ففكّروا بحيلة للالتفاف على الحكم، فحفروا جداول تتّصل بالبحر بحيث تمتلئ بالماء إذا كان البحر مدّاً، فإذا حلّ يوم السبت وملأت المياه الجداول، دخلتها الحيتان مع المد فلا يصطادون منها شيئاً، ولكن يعمدون إلى نهايات الجداول فيغلقونها، فإذا صار البحر جزراً، وجاء يوم الأحد اصطادوا، فكان ذلك سبباً لإنزال العذاب عليهم، وقال لهم الله تعالى: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)[١]، ويقول تعالى: (وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَ يَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)[٢].
يرى الإمام الخميني أنّ كلّ الحيل الشرعية باطلة ولا قيمة لها، والآن كيف أمكن أن ينسبوا إلى الفقه حكماً كهذا، إنّه شيء يدعو إلى العجب حقّاً! نعم، لقد أعاد بعض الفقهاء النظر في بعض المسائل، ولكن ليس ذلك بهدف ابتكار حيلة، بل سعياً منهم لحل ما بدأت تخلقه تبعية اقتصاد البلد للغرب من مشاكل يومية للناس، وذلك بزيادة بعض الشروط وتقليص بعضها الآخر، وإدخال الموضوع تحت عنوان آخر. كما حصل اليوم مع موضوع المضاربة، إذ أمكن بواسطتها حلّ بعض المسائل المتعلّقة بالربا. بشرط التزام الطرفين بالشروط بشكل دقيق يميز بين الربا والمضاربة، حيث أحلّ الله المضاربة وحرّم الربا. وبناء على ذلك، فليس واضحاً بأي معيار أفتى صاحب المقال بحكم كهذا.
الفقه يُعنى بالظواهر!
[١] البقرة: ٦٥ .
[٢] الأعراف: ١٦٣ .