رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
وقال أيضاً: إنّ الطبائع المادّية كلّها متحرّكة في ذاتها وجوهرها مسبوقة بالعدم الزماني، فلها بحسب كلّ وجود معيّن مسبوقية بعدم زماني غير منقطع في الأزل.[١]
إنّ هذه النظرية وإن كانت لها قيمة علمية عالية حيث إنّها كشفت عن البعد الرابع لعالم الطبيعة وهو الزمان وراء الأبعاد الثلاثة التي اتّفق عليها العلماء، ولكنّها لا تقنع المتشرّعين في تفسير الحدوث الزماني للعالم، وذلك لما ذكرناه عند بيان الإشكال على الحدوث الزماني، وهو أنّ الحدوث الزماني بهذا المعنى يصحّ في حالة النظرة التجزيئية فإنّ كلّ قطعة من عالم المادة مسبوقة بالعدم في القطعة المتقدّمة، وأمّا إذا نظرنا إلى العالم نظرة جملية لا تشذ عنه قطعة، فعندها لا يصحّ توصيف العالم بالحدوث الزماني، لأنّ الزمان وليد حركة المادّة، والمفروض أنّ الزمان جزء من العالم فكيف يمكن أن يتقدّم عليه ويحتضن عدم العالم؟ ومع ذلك كلّه، فلهذه النظرية نتائج مفيدة أُخرى يقف عليها من له إلمام بالفلسفة الإسلامية.
[١] نفس المصدر.