رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧
الآن حصص الحق
قد ظهر من هذا البحث أيضاً أنّ للقرآن مكانة سامية في نفوس المؤمنين، وأنّهم خدموا المعجزة الكبرى لنبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)من بعده ، بتأسيس أنواع العلوم على وجه لم يُرَ مثله بين سائر الأُمم.
وأنّ أكابر علماء الفريقين قد أصفقوا على سلامة القرآن عن التحريف، وأنّ القائلين به عدّة من المحدّثين الذين اغترّوا بكثرة الأحاديث وروايتها دون درايتها.
كما أنّ القرآن المجيد قد حفظ من التحريف ; لأنّه جُمع في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بترتيب آيات كلّ سورة في مكانها.
والاعتقاد بهذا الأصل يجعل للقرآن في النفوس منزلة راقية، على خلاف ما رواه بعض المحدّثين من أنّ القرآن لم يجمع في عهد الرسالة، بل جمعه زيد بن ثابت، من العُسب واللخاف والأكتاف وصدور الرجال.
وأمّا مصحف علي (عليه السلام)فلا يختلف مع القرآن الموجود إلاّ في ترتيب السور، وهو ليس أمراً بديعاً، إذ أنّ الاعتقاد بذلك لا يسبب نفرة ولا شكّاً في القرآن الموجود.
إنّ اتهام كلّ طائفة للأُخرى بالقول بالتحريف لا يعود بالنفع إلاّ
إلى الأعداء، دون المسلمين من الشيعة والسنّة، ولذلك فالواجب على
علماء المسلمين وكتّابهم التركيز على تنزيه كلّ طائفة عن القول
بالتحريف.