رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
١. إنّه تغيير لخلق اللّه، وقد دلّ الذكر الحكيم على أنّه عمل شيطاني، قال سبحانه: (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا).[١]
وجه الاستدلال: أنّ قطع عضو التناسل في الذكر وتبديله بعضو تناسل أُنثوي تغيير لخلق اللّه سبحانه، وأي تغيير أوضح من تبديل الإنسان الكامل إلى الإنسان الناقص.
وبما أنّ الآية تعدّ تغيير الخلق عملاً شيطانياً، فالآية منصرفة عن تقليم الأظافر وتقصير الشعر فإنّها ليست أعمالاً شيطانية، بل هي من الأُمور التي تتطلّبها النظافة العامة، وقد ورد جوازها في الشرائع السابقة كشريعة إبراهيم (عليه السلام).
ثم إن هاهنا سؤالين:
الأوّل: ربما يقال إنّ الآية فاقدة للإطلاق وذلك لأنّ «خلق اللّه» تشمل الجمادات والنباتات والحيوانات ومن المعلوم أنّ الحضارة البشرية قامت على التصرّف في هذا النوع من الخلق، ومعه كيف يمكن ادّعاء الإطلاق في الآية وإخراج هذه الموارد لأنّه يستلزم تخصيص الأكثر.
والجواب عن ذلك: أنّ قوله سبحانه قبل هذه الفقرة ـ أعني: (فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ) ـ دليل على أنّ المراد من الخلق هو ليس الجمادات والنباتات وإنّما يختصّ بالحيوانات، وعلى ذلك لايلزم منه تخصيص الأكثر.
الثاني: أنّ لسان الآية آب عن التخصيص حيث ورد (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ)
[١] النساء: ١١٩.