رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧
التالية: (وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ).[١]
و المستنكر يقيس قدرته سبحانه بقدرة نفسه، فلمّا كان الإنسان غير قادر على إحياء العظام وجمع شتاتها فعطف عليه قدرة اللّه تعالى، وهؤلاء هم الذين يصفهم سبحانه بقوله: (وَ مَا قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)[٢]; وقد أُجيب عن هذا النوع من الاستنكار في مختلف الآيات بأجوبة قاطعة، مثلاً أُجيب في سورة «يس» بقوله: (وَ نَسِيَ خَلْقَهُ) ثم أشار في الآية التالية بقوله: (قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ )[٣]، وفي آية أُخرى: (وَ هُوَ الذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)[٤]، وبما أنّا بسطنا الكلام في الإجابة عن هذه الشبهة في موسوعتنا (مفاهيم القرآن)، نقتصر بذلك ونعود إلى تفسير الآية التالية.[٥]
قوله تعالى: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ)[٦].
إنّ تسوية البنان عبارة عن تصويرها على ما هي عليه من الصور والخطوط، والمعنى: نحن نجمع العظام مضافاً إلى تصوير بنانه على الصورة التي كانت عليها في الخلق الأوّل.
و قد أثبت العلم الحديث أنّ كلّ إنسان تختلف بصمات أنامله عن الإنسان الآخر، ولايوجد فردان يتساويان في بصمات الأنامل حتى التوائم. و
[١] يس: ٧٨.
[٢] الأنعام: ٩١.
[٣] يس: ٧٩.
[٤] الروم: ٢٧.
[٥] لاحظ: مفاهيم القرآن: ٨ / ٥١.
[٦] القيامة:٤.