رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠
ثم بنى على ذلك ما بنى من كلمات لاذعة.
هذه هي عصارة كلامه في الفصل الأوّل، وسيوافيك الكلام حول ما ذكره في الفصول الأُخرى.
أقول: إنّ الكاتب بنى ما ذهب إليه على أصل باطل، وهو أنّ الصحابة هم الذين قاموا بجمع القرآن الكريم بعد رحيل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى ذلك جعل الشيعة بين خيارين فقط، ولكنّ المسكين غفل عن أنّ الآيات القرآنية والروايات الصحيحة تدلّ على أنّ القرآن جمع في أيام حياته (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ نسبة جمعه إلى الخليفتين الأوّل والثاني أمر لا دليل عليه، بل الدليل قائم على خلافه .
وما أشبه قول الكاتب بقول الشاعر:
قد أصبحت أم الخيار تدعي عليّ *** ذنباً كلّه لم أصنعِ
توضيح ذلك : إنّ أساس ما ذكره هو زعمه أنّ جمع القرآن كان بأمر من أبي بكر بعد أن قتل سبعون رجلاً من القرّاء في بئر معونة وأربعون نفراً في حرب اليمامة، فخيف ضياع القرآن وذهابه من الناس، فتصدّى عمر وزيد بن ثابت لجمع القرآن من العسب، والرقاع، واللخاف، ومن صدور الناس، بشرط أن يشهد شاهدان بأنّه من القرآن، وهذا هو الّذي رواه البخاري، قال: إنّ زيد بن ثابت الأنصاري (رضي الله عنه)وكان ممّن يكتب الوحي، قال: أرسل إليّ أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بالناس، وإنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن فيذهب كثيرٌ من القرآن إلاّ أن تجمعوه، وإنّي لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت