رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦
ويلاحظ عليه ثانياً: أنّ تشبيه فرض الرجلين بفرض اليدين، وربط منتهى الفرض في الرجلين بالكعبين ربط منتهى فرض اليدين بالمرفقين صحيح، ولكن لا يقتضي أن يكونا متّحدين في الحكم بمعنى أنّ حكم اليدين هو الغسل، والرجلين أيضاً كذلك ، بل الوجه هو أنّ اليد مشترك بين أُصول الأصابع والزند والمرفق والكتفين، فلزم بيان الحدّ، وكذلك الرجل مشترك بين قبّة القدم والكعبين الناتئين والركبة وما فوقها، فلزم تحديد القدم على نحو يرفع الإبهام.
فهذا هو وجه الشبه بين اليدين والرجلين لا وحدة الحكم.
ويلاحظ عليه ثالثاً: ما ذكره من أنّه من يكتفي بالمسح فلا معنى لذكر الكعبين عنده، كلام غير تام، لما عرفت من اشتراك الرجل في الاستعمال كاشتراك اليد، فلولا تحديده بالكعبين لما علم حدّ المسح، كما إذا لم تحدّ اليد لم يعلم حدّ الغسل.
ويلاحظ عليه رابعاً: ما ذكره من أنّه لمّا أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبّين الوضوء غسل رجليه... وما ذكره صحيح لكنّه في فترة خاصّة، ولكنّه في فترة أُخرى مسح رجليه. وقد تضافرت الروايات عن أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مسح، ومن المعلوم أنّ سورة المائدة هي السورة الأخيرة النازلة على النبي ولم ينزل على النبي سورة أو آية بعد هذه السورة، فالذكر الحكيم هو المحكّم، والسنّة تبيّن بالقرآن.
وبما أنّا بسطنا الكلام في ذلك في كتاب «الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف» فلنقتصر على هذا المقدار داعين الأُستاذ المحقّق مراجعة ما كتبناه في هذا الصدد، فيجد فيه تبييناً لما أجملناه وتوضيحاً لما أُبهم.
وهذه رسالتي للأُستاذ المفضال الدكتور عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان