رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣
علمي الأخلاق والعرفان الإسلامي، اللّذين يتعاونا مع الفقه على إيصال الإنسان إلى كماله; لكنّنا نجد أنّ النقد الموجّه في هذا السؤال قائم على تصوّر أنّ الفقه متكفّل بتسكين جميع الآلام، في حين ينبغي أخذ مجموع الدعوة الإسلامية بنظر الاعتبار، عندها يكون التقييم ممكناً.
لقد عبّر علماء الإسلام عن الدين الإسلامي بأنّه دين يرتقي بالإنسان إلى حقيقته، لما يتمتّع به من إحاطة بجميع أبعاد حياة الإنسان المادّية والمعنوية. وهذا الدين مؤلّف من أجزاء منها الفقه ومنها الأخلاق والعرفان الإسلامي، وهي أجزاء منسجمة مع بعضها ولا تعارض فيما بينها إطلاقاً.
المجتمع الفقهي ليس متقدّماً!
ويطرح الباحثون هذه الفكرة: إنّ الفقه علم يلائم مجتمعاً ذا مستوى متخلّف في الأخلاق والفن والعلم، إلى جانب مستوى معيشي واطئ. والمجتمع الفقهي لا يكون بالضرورة مجتمعاً متقدّماً وحداثوياً.
وهذه الفكرة غامضة، إذ لا يتّضح مرادها من «الأخلاق المتخلّفة» و «الفن المتخلّف» و «العلم المتخلّف» و «المستوى المعيشي الواطئ». وهناك احتمالان لذلك: فإمّا أنّ الفكرة تقصد أنّ الفقه بما يتمتع به من مرونة قادرة على إدارة المجتمعات البشرية على اختلاف مستوياتها، أي أنّه قادر على إدارة حتّى أدنى المجتمعات من الناحية الفكرية والمعيشية، فهذا بلا شك يعبّر عن كمال الفقه; لأنّ بإمكانه أن يتلاءم في ضوء مرونته مع كلا المستويين. أو أن مقصودها هو أنّ أحكام الفقه لا تلائم سوى المجتمعات ذات المستويات الواطئة من حيث