رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩
وقد علّق مشركو قريش إيمانهم بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)على أن يكون له جنّة نخيل وعنب فيفجّر الأنهار خلالها تفجيراً، أو يكون له بيت من زخرف إلى غير ذلك من الاقتراحات الّتي تسبب اتّباع الأنبياء طمعاً في دنياهم [١]. وعندئذ يبطل الغرض من تكليفهم.
إلى هنا تمّ الكلام حول القاعدة الأُولى، فلنتكلّم حول القاعدة الثانية حتّى يعلم حدّ القاعدتين، بأنّ لكلّ حدّاً يسبب التمايز بينهما.
القاعدة الثانية: قاعدة اللطف
ممّا يترتب على حكمته تعالى وجوب اللّطف عليه سبحانه. واللّطف عند المتكلّمين عبارة عمّا يقرّب المكلّف إلى الطاعة، ويبعّده عن المعصية، ثمّ إن اتّصل اللطف بوقوع التكليف يسمّى لطفاً محصِّلاً، وإلاّ يسمّى لطفاً مقرِّباً، قال السيّد المرتضى:
إنّ اللطف ما دعا إلى فعل الطاعة، وينقسم إلى ما يختار المكلّف عنده فعل الطاعة ولولاه لم يختره، وإلى ما يكون أقرب إلى اختيارها، وكلا القسمين يشمله كونه داعياً.[٢]
برهان وجوب اللطف
استدلّوا على وجوب اللطف عليه سبحانه بأنّ ترك اللطف يناقض غرضه تعالى من خلقه العباد وتكليفهم، وهو قبيح لا يصدر من الحكيم، قال المحقّق
[١] لاحظ سورة الإسراء: الآية ٩١ و ٩٣ .
[٢] الذخيرة في علم الكلام للسيد المرتضى: ١٨٦.