رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥
إن من هوان الدنيا على الله أن يشتغل علي (عليه السلام)بغرس النخل والحراثة وسقي البساتين، ويكلَّف شاب كان عمره عند هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أحد عشر عاماً، بمهمة جمع القرآن الكريم!! كلّ ذلك يدلّ على أنّ وراء هذا المخطط هدفاً ما ؟
لا أظن أنّه يتيسّر للكاتب الجواب عن هذا السؤال، ونحن أيضاً نترك السؤال بلا جواب، وندخل في صلب الموضوع.
واقع مصحف عليّ (عليه السلام)
قد تضافرت الروايات على أنّه كان لعلي مصحف خاصٌّ به، وليس هذا أمراً بديعاً، فقد كان لكلٍّ من ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، مصحف خاصٌّ به ، وقد ذكر السيوطي في «الإتقان» ترتيب مصحفَي أُبيّ وابن مسعود، وكانا يختلفان في ترتيب السور عمّا هو الموجود في المصحف الرائج، حتّى أنّ مصحف ابن مسعود كان خالياً من الحمد والمعوذتين.[١]
وعلى هذا فالقول بأنّ للإمام عليّاً مصحفاً يختلف ترتيب السور فيه عمّا هو الرائج، ليس أمراً فريداً، وقد اتّفقت كلمات المحقّقين على أنّ ترتيب السور لم يكن توقيفياً، ولذلك نرى اختلاف المصاحف الثلاثة في ترتيب السور مع الرائج .
نعم كان ترتيب الآيات في كلّ سورة توقيفياً [٢]، صادراً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حيث كان يأمر بوضع آيات في سورة كذا ومحلّ كذا. ولو قلنا بجمع القرآن بعد
[١] الإتقان: ١ / ١٨١ ـ ١٨٣ .
[٢] لاحظ الإتقان: ١ / ١٧٦ .