رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
للزمان.
٣. أنّ للفقه بالإضافة إلى تنظيمه لهاتين العلاقتين، واجب آخر، وهو أنّ عليه بما يمتلك من رصانة أن يقدّم الأحكام لما يطرأ في المجتمع من تغيرات بعيداً عن التأثر بالبنية الاجتماعية. وهذه الخصوصيات الثلاث دالة على كمال الفقه لا ضعفه:
الأُولى: لا يتأثر بالمجتمع في تنظيمه لعلاقة الإنسان بالله.
الثانية: يعتمد على فطرة الإنسان الثابتة في سنّه للقوانين الثابتة.
الثالثة: رصين في تعامله مع تغيّرات الحياة إلى الحد الذي يصدر أحكامه بشأنها غير ملتفت للبنية الاجتماعية لاستناده إلى الكتاب والسنّة.
٤. لا يستعين الفقه بالبنية الاجتماعية إلاّ في نطاق القرارات ذات الطابع الشرعي.
لا شأن للفقه بالحقوق!
إنّ علم الفقه الحالي يدور حول الواجبات ولا شأن له بالحقوق، هذه هي خلاصة الفكرة.
والجواب عليها نقول: هناك تمييز بين الواجبات والحقوق، فكما لدينا باب بعنوان «الأحكام» لدينا أيضاً باب بعنوان «الحقوق»، بل لدى الفقهاء باباً بعنوان «الفرق بين الأحكام والحقوق»، وقد كتب البعض في ذلك رسائل مستقلة، ومع هذا الوصف كيف حدّد الفقه بالأحكام، وأخرج الحقوق من دائرته؟ إنّ الحق والواجب مفهومان متغايران، ولكلّ منهما أحكامه الخاصّة، وقد