رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢
وقد عرفت الأُمّة الإسلامية علماؤها ومحدّثوها أنّ الإمام الصادق(عليه السلام)هو الباب المأتي منه، وفيما يلي نذكر بعض كلماتهم:
١. هذا هو أبو حنيفة يفتخر ويقول بأفصح لسان:«لولا السنتان لهلك النعمان» يعني السنتين اللتين جلس فيهما لأخذ العلم عن الإمام الصادق(عليه السلام)[١].
٢. قال الحسن بن زياد اللؤلؤي سمعت أبا حنيفة ـ وقد سئل من أفقه من رأيت؟ ـ قال: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيّئ له من المسائل الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة. ثم بعث إليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد الصادق ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت عليه. وأومأ إليّ فجلست، ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا هو أبو حنيفة. فقال: نعم.
ثم أتبعها: قد أتانا، كأنّه كره ما يقول فيه قوم: أنّه إذا رأى الرجل عرفه. ثم التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة: ألقِ على أبي عبد الله من مسائلك، فجعلت أُلقي، فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربّما تابعنا وربّما تابعهم وربّما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على الأربعين مسألة، ما أخلّ منها بمسألة، ثم قال أبو حنيفة: ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس...».[٢]
[١] التحفة الاثناعشرية، للآلوسي: ٨ .
[٢] المناقب، للموفق المكي:١/١٧٣; جامع مسانيد أبي حنيفة:١/٢٢٢; تذكرة الحفاظ للذهبي:١/١٥٧; سير أعلام النبلاء:٦/٢٥٦; الإمام الصادق والمذاهب الأربعة:١/٥٦، الطبعة ١، و ج١/٣٣٤، الطبعة المحققة، ١٤٢٨هـ .