رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١
نطفة: (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى)[١] ثم إنّه سبحانه لم يقتصر على إنشائه على البسيطة، بل شاء أن يبقى الإنسان فيها ولذلك خلق له من جنسه أُنثى كما قال: (فَجَعَلَ مِنْهُ) أي من الإنسان (الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الأُنْثَى)(٢)، وهذه
الآية تدلّ على إمكان المعاد كما قال: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى).[٢]
و في الحديث عن البرّاء بن عازب، قال: لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): «سبحانك اللّهم وبلى».
و روي ذلك أيضاً عن أبي جعفر وأبي عبداللّه(عليهما السلام) . [٣]
و ربما يستدلّ بالآية على صحّة القياس حيث إنّ القرآن قاس إمكان الحياة الأُخروية ووقوعها بإمكان الحياة الدنيوية ووقوعها; وهو وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ القياس ـ في الآية ـ جرى بملاك قطعيّ وهو سعة قدرة اللّه سبحانه، فلو كان المناط في القياس قطعيّاً لا محتملاً فلا مانع منه. بل المورد من قبيل القياس الأولويّ الذي هو حجّة حتّى عند المنكرين.