رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥
الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ)[١].
هذا ما يثبته التحليل الآتي لكلٍّ من هذه الدعائم. فليس المُدَّعى كون كلّ واحدة منها، وجهاً مستقلاً للإعجاز، وإنّما المراد أنّ كلّ واحدة منها توجِد أَرْضِيَّةً خاصةً، ليتشكّل باجتماعها كلامٌ معجزٌ خارق، مُبهر للعقول، ومدهش للنفوس. فيجد الإنسان في نفسه العجز عن المباراة، والضعف عن التحدّي.
ولأجل توضيح هذه الدعائم الأربع نأتي بمقدمة نبينّ فيها معنى الفصاحة والبلاغة، حتى يتبيّن نسبة كلّ واحدة من هذه الدعائم إلى الأُخرى.
تعريف الفصاحة
الفصاحة يوصف بها المفرد كما يوصف بها الكلام.
والفصاحة في المفرد عبارة عن خلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس اللغوي المستنبط من استقراء اللغة العربية.
وقد ذكر القوم للتنافر وجهاً أو وجوهاً، والحق أنّه أمْر ذوقي، وليس رهن قرب المخارج، ولا بعدها دائماً.
وأمّا الفصاحة في الكلام، فهي خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، مع فصاحتها، أي يشترط مضافاً إلى الشرائط المعتبرة في فصاحة المفرد، الأُمور الثلاثة الواردة في صدر التعريف.
ثم إنّ التعقيد تارة يحصل بسبب خلل في نظم الكلام، بمعنى تقديم ما حقّه التأخير وبالعكس، وأُخرى بسبب بُعْد المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى
[١] المائدة: ٨٣ .