رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
هذا ما دار بيننا وبين رئيس الرابطة الدكتور عبداللّه بن صالح العبيد، وإليك بيان إنموذج ممّا اقترحناه خلال هذا اللقاء، فنقول:
فرية انقطاع الوحي وفتوره
أنّ مسألة انقطاع الوحي بعد نزول آيات من سورة العلق، أو سورة المدثر، أو سورة الحمد على اختلاف في أوّل سورة نزلت على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، هي واحدة من الافتراءات الكثيرة الّتي حاولت تشويه صورة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)والرسالة الّتي جاء بها، وقد حازت هذه الفرية مكانةً في كتب السيرة والتفسير حتى أنَّ الدكتور محمدحسين هيكل، أرسلها إرسال المسلّمات في كتابه «حياة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)» بقوله: «انتظر هداية الوحي إيّاه في أمره، وإنارة سبيله، فإذا الوحي يفتَر، وإذا جبرئيل لاينزل عليه.... إلى أن قال: و قد روي أنّ خديجة قالت له: ما أرى ربك إلاّ قد قلاك، وتولاّه الخوف والوجل، فهما يَبتعثانه من جديد، يطوي الجبال وينقطع في حراء يرتفع بكلّ نفسه ابتغاء وجه ربه، يسأله: لِمَ قلاه بعد أن اصطفاه، ولم تكن خديجة أقل منه إشفاقاً ووجلاً ويتمنّى الموت صادقاً لولا أنّه كان يشعر بما أُمر به، فيرجع إلى نفسه، ثم إلى ربه، ولقد قيل إنّه فكر في أن يلقي بنفسه من أعلى حراء أو أبي قبيس، وأي خير في الحياة وهذا أكبر أمله فيها يدوِي وينقضي، و أنّه كذلك تساوره هذه المخاوف، إذ جاءه الوحي بعد طول فتوره، إذ نزل عليه بقوله تعالى:(وَ الضُّحَى * وَ اللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَك رَبُّك وَ مَا قَلَى * وَ لَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَك مِنَ الأُولَى * وَ لَسَوْفَ يُعْطِيك رَبُّك فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْك يَتِيًما فَآوَى * وَ وَجَدَك ضَالاًّ فَهَدَى * وَ وَجَدَك عَائِلاً فَأَغْنى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ