رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧
إذا علمت هذين الأمرين فاعلم أنّ الماهيات لمكان كونها اعتبارية كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماءً ليس لها حقيقة ولا أثر فليست إلاّ أسماء سميّتموها ما أنزل الله بها من سلطان، بل النازل من صقعه ليس إلاّ الوجود، فالماهية ليست شيئاً حتى يبحث عن قدمها أو حدوثها، وأمّا الوجودات فهي وإن كانت متحقّقات إلاّ أنّها ليست خارجة عن الصقع الربوبي لأنّها تنزلات وجود الحق وتجلّياته ورشحاته وأظلاله، وهي قائمة بوجوده سبحانه لا بإيجاده، فالفرق بينهما بالتشكيك لا بالتباين، وإلى هذا يومي المروي عن مولى الموالي(عليه السلام) من أنّ البينونة وصفية لا عزلية.[١]
يلاحظ عليه: أنّ القول بأنّ هذا النوع من الحدوث أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع، لأنّ موضوعه هو العالم وهو مركّب من الماهيات التي ليست بشيء حتّى يبحث عن حدوثها أو قدمها والوجود ليس إلاّ ظلال وجوده سبحانه وتجلّياته قائم بوجوده لا بإيجاده فلم يبق شيء يبحث عن حدوثه إلاّ أن يقال: يتمركز الحدوث في تجلّيه، فتأمّل.
إلى هنا تمّ طرح النظريات العلمية والفلسفية التي جاءت بها أفكار المتألّهين حسب التخصّصات المختلفة.
وها نحن نذكر ما هو مختارنا في الموضوع.
نظريتنا في الحدوث الزماني
لقد عرفت أنّ ما قام به الحكماء من تفسير الحدوث الزماني للعالم وإن
[١] شرح الأسماء:٧٧.