رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩
لنا من السماء والسماويات والعنصر والعنصريات، وإمّا أن يراد به مطلق ما سوى الله ممّا يتصوّر وراء هذا العالم المشهود.
فإن كان الأوّل فهذا المحسوس حادث زماني، أي مسبوق العدم، أي مسبوقاً بالعدم الزماني ويكون وعاء عدمه زماناً منتزعاً من عالم قبله، وهو العالم الذي خلق قبله فهو أيضاً حادث زماني مسبوق بعدمه الواقع في عالم ثالث قبل ذاك العالم الثاني، وهكذا. والمفروض وجود الحركة والزمان في العوالم كلّها.
فلو أراد أصحاب الشرائع السماوية من قولهم كون العالم حادثاً زمانياً، هذا المعنى فهو موافق للحديث والعقل والعلم. وأمّا الحديث والعقل فقد عرفت، وأمّا العلم فإنّ العلوم العصرية نطقت بأنّ الأمر كذلك، فإنّ المنظومة الشمسية مسبوقة بعدم واقعي متأخّر عن عالم متقدّم متألف من منظومة أُخرى مع ما حولها من السيارات، وهكذا سائر المنظومات الشمسية فهي بشمسها وكواكبها متأخّرة الوجود عمّا تقدّمها.
فعلى هذا يصحّ ما أجمع عليه أصحاب الشرائع السماوية.
وأمّا إذا أُريد الثاني أي مطلق العوالم وجملة ما سوى الله سبحانه، فالحق أنّ حدوثه بهذا المعنى شيء لم يتّفق عليه الإلهيون، ولم يثبت له حدوث بهذا المعنى في شرعنا المقدّس، وقد عرفت ما يدلّ على وجود عوالم قبل عالمنا هذا، ويلائم هذا كونه تعالى دائم الفضل على البرية وباسط اليدين بالعطية ولا إمساك له عن الفيض.
وعلى هذا يصبح النزاع في حدوث العالم وقدمه واقعاً على أمر غير معيّن، فلو قال الحكماء بقدم هذا العالم الذي نعيش فيه زماناً فهم خاطئون لما