رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣
كلام الله هو ما سنذكره في الشبهة التالية:
الشبهة الخامسة: وهي أنّه عن طريق القول بالمجاز في القرآن توصّل المعطّلون لنفي كثير من صفات الكمال والجمال عن ذاته تعالى... فقالوا: لا يَدَ، ولا استواء، ولا نزول، ونحو ذلك في كثير من آيات الصفات... نظراً لأنّ حقائق هذه الصفات غير مرادة عندهم، بل هي مجازات، فاليد مستعملة ـ عندهم ـ في النعمة أو القدرة، والاستواء في الاستيلاء، والنزول نزول أمره، ونحو ذلك... فنفوا هذه الصفات (حقيقة اليد والاستواء والنزول) الثابتة بالوحي، نفياً عن طريق القول بالمجاز، وارتكاب التأويل، ثم قال: مع أنّ الحقّ الّذي هو مذهب أهل السنّة والجماعة إثبات هذه الصفات (بحقائقها حسب ظاهر التعبير) حيث أثبتها الله تعالى لنفسه، ويلزم الإيمان بها من غير تكييف ولا تشبيه، ولا تعطيل ولا تمثيل .[١]
أقول: كان على ابن قيّم الجوزيّة وشيخه ابن تيمية وأتباعهما ـ كالشيخ الشنقيطي ـ أن يبحثوا، بأُسلوب علميّ، عن وجود المجاز في القرآن أو عدمه، فيدرسوا الآيات الّتي ادّعى القائلون بالمجاز أنّها من هذا القبيل، وعندئذ يصحّ لهم أن يبدوا رأيهم، ولكن القوم عكسوا الأمر، فاتّخذوا من عقيدتهم في الصفات الخبرية وأنّها تجري على الله سبحانه بمعانيها اللغوية، دليلاً على عدم جواز المجاز في القرآن، وما هذا إلاّ لأنّ القول به ينافي عقيدتهم، أعني: وصفه سبحانه بهذه الصفات بلا تأويل.
وإن شئت توضيحاً أكثر، نقول: قسّم الباحثون صفاته سبحانه إلى : صفات
[١] منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز: ٢٤٠ .