رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨
لهواه.
النصّ الثالث :
استدلّ الكاتب أيضاً، بنصّ ثالث وهو: قول الإمام (عليه السلام)في حقّ الأنبياء: «وَلَوْ كَانَتِ الاَْنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّة لاَ تُرَامُ، وَعِزَّة لاَ تُضَامُ، وَمُلْك تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ، لَكَانَ ذلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الاِْعْتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي الاِْسْتِكْبَارِ (الاستكثار)، وَلاَمَنُوا عَنْ رَهْبَة قَاهِرَة لَهُمْ، أَوْ رَغْبَة مَائِلَة بِهِمْ »[١].
ثم قال: فتأمل كيف اعترف بلطفية هذا الأمر بكونه يقربهم من الإيمان ويبعدهم عن المعصية والاستكبار، فقال: مع ذلك لم يفعل .
هذا ما ذكره الكاتب، ولم يذكر ذيل كلامه (عليه السلام)وهو :
«فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً. وَلكِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاِْتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَالاِْسْتِكَانَةُ لاَِمْرِهِ، وَالاِْسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً، لاَ تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ. وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَالاِْخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ» .
ترى أنّ الإمام علّل عدم جعل الأنبياء من أهل القوة والعزة والملك ; لأنّهم لو كانوا كذلك لاتّبعهم الناس رغبة في دنياهم فبطل ما أراده الله سبحانه أن يكون الاتّباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع خالصاً لوجهه، واستكانة لأمره لا يشوبها من غيرها شائبة.
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢ .